جيرار جهامي ، سميح دغيم

261

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والمدافعون عن كل واحد من هذه المفاهيم ، الذين ينتمون إلى فئات مختلفة ويتّجهون اتجاهات سياسية مختلفة ، يحذر بعضهم البعض . وهذا ما يجعل النقاش في هذا المضمار صعبا وعميقا . ( عبد اللّه العروي ، العرب والتاريخ ، 19 ، 3 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الأصالة صفة قد يكون لها بعض المزايا من حيث الأميال التي يرثها الأبناء من الآباء ، ومن حيث التربية التي تكون مستحكمة في البيت ولو رياء ، ومن حيث إن الإصالة تكون مقرونة غالبا بشيء من الثروة المعينة على مظاهر الشهامة والرحمة ، ومن حيث إن الثروة تعين أهل البيت عل إخفاء بعض رذائلهم عن أولادهم ، ومن حيث إنها مدعاة غالبا للتمثّل بالأقران مشوقة للتفوّق والتميّز ، ومن حيث تقويتها العلاقة بالأمة والوطن خوف مذلّة الاغتراب ، ومن حيث إن أهلها يكونون منظورين دائما فيتحاشون المعائب والنقائص بعض التحاشي . وبيوت الأصالة تنقسم إلى ثلاثة أنواع : بيوت علم وفضيلة ، وبيوت مال وكرم ، وبيوت ظلم وإمارة . وهذا الأخير هو القسم الأكثر عددا والأهمّ موقعا ، وهم كما سبقت الإشارة إليه مطمح نظر المستبدّ في الاستعانة وموضع ثقته ، وهم الجند الذي يجتمع تحت لوائه بسهولة وربما يكفيه أن يضحك وجههم ضحكة . ( الكواكبي ، طبائع الاستبداد ، 59 ، 3 ) . - الأصالة قدر مشترك بين جميع الحضارات : فكل حضارة أبدعت ونقلت وكانت لها سمة تميّزها بين الحضارات العالمية . ولم توجد قط حضارة تفرّدت بالإبداع أو تفرّدت بالنقل أو خلت من السمة التي تميّزها بين سمات الحضارة . ( العقاد ، العرب والحضارة الأوروبية ، 24 ، 2 ) . - الأصالة : ونحن نعني بها البنيان الرحماني المشترك بين المشرّع والجماعة ، ذلك البنيان الذي تشفّ فيه الصورة عن المعنى بحيث يتلألأ الذكاء موضحا الأوضاع العامة ، وبحيث يشتدّ عزم الإرادة على إحقاق الحق في نفسه وفي العالم . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 52 ، 10 ) . * في الفكر النقدي - إن الأصالة - مثلها مثل المعاصرة - لا تدلّ على شيء ، فهي ليست ذاتا ، ولا واقعا ، إنها صفة أو سمة لكل عمل يدوي أو فكري يبرز فيه جانب الإبداع بشكل من الأشكال . فالإنتاج الأصيل قد يكون قديما وقد يكون معاصرا . والأصالة فوق ذلك لا تعدم أصولا . فليست خلقا من لا شيء ، بل هي في الغالب صياغة جديدة معبّرة ، لجملة من العناصر أو الأصول المعروفة ، إنها عملية دمج تعطي كائنا أو بنية جديدين . وعملية الدمج ، هذه البنية المعقّدة ، التي تطبعها الذات الدامجة بطابعها ، هي ما يميّز الإنتاج الأصيل من « الإنتاج » المقتبس أو التوفيقي . والأصيل بعد ذلك لا يكون أصيلا إلّا إذا كان ذا دلالة في الحاضر . والجوانب الأصيلة في أية ثقافة ، هي تلك التي نستطيع أن نتبيّن فيها ، ليس فقط التعبير القوي المبدع